محمد الريشهري

220

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

التاسع عشر من رمضان . فقتل عمرو بن بكر الذي كان مكلّفاً بقتل عمرو بن العاص شخصاً آخر كان قد ذهب إلى الصلاة بدلاً عن ابن العاص في تلك الليلة ، وجرح برك بن عبد الله معاوية . أمّا ابن ملجم فقد استطاع تنفيذ مهمّته بتحريض من قطام - وكانت امرأة جميلة - وبمساعدة من وردان بن مجالة وشبيب بن بجرة ، وأنهى مهمّة قتل الإمام عليّ ( عليه السلام ) . وهذه الرواية متّفق عليها من قبل جميع المؤرّخين المسلمين تقريباً . وهل كانت القصّة على هذا المنوال حقّاً ، أم أنّ الحقيقة شيء آخر ؟ وهل كان الخوارج - كما جاء في النصوص التاريخيّة - هم المخطّطون الأصليّون لاغتيال الإمام ولم يكن لمعاوية أيّ دور فيه ؟ وهل الحكايات التي حكيت حول دور قطام في اغتيال الإمام كانت صحيحة ، أم أنّ المخطّط الأصلي لاغتيال الإمام كان معاوية ، وكلّ ما جاء في التاريخ عن الفاعلين ليس إلاّ تلفيقاً يراد منه تبرئة ساحة معاوية من جريمة اغتيال أمير المؤمنين ؟ يميل بعض المؤرخين المعاصرين إلى تأييد الفرضية ، وينكرون أساساً دور الخوارج في عملية الاغتيال هذه . أشار الدكتور شهيدي إلى هذا الافتراض قائلاً : " لا أُريد القول كما قال المؤرّخ الأباضي المعاصر الشيخ سليمان يوسف بن داود بأنّ الخوارج كانوا أنصار الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) ولم يشتركوا في قتله ، وأنّ قبيلة بني مراد التي ينتمي إليها ابن ملجم لم تكن من الخوارج ، وأنّ قصة ابن ملجم ورفيقيه من تلفيق جلاوزة معاوية لإخفاء الحقيقة عن الناس . وقد عرضت بعض الانتقادات على كتابه هذا في لقاء جمع بيننا في الجزيرة ، وكتبتها له في رسالة أيضاً . ولكن لو أنّ أحداً قال